أحمد بن علي القلقشندي

277

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

أو أصغر منه ، فيغسل ثم يطحن ويعمل منه الخبز ، وهذا الحب هو والأرزّ هما غالب قوتهم ، وعندهم الذّرة وهي أكثر حبوبهم ، ومنها قوتهم وعليق خيولهم ودوابّهم ، وعندهم الحنطة على قلَّة فيها ، أما الشعير فلا وجود له عندهم البتة ، وعندهم من الفواكه البستانية الجمّيز ( 1 ) وهو كثير لديهم ؛ وعندهم أشجار برّية ذوات ثمار مأكولة مستطابة ، منها شجر يسمّى تادموت يحمل شيئا مثل القواديس كبرا في داخلها شيء شبيه بدقيق الحنطة ، ساطع البياض ، طعمه مزّ لذيذ يأكلون منه ، وإذا جف جعلوه على الحنّاء فيسوّده كالنوشادر ، ومنها شجر يسمّى زبيزور تخرج ثمرته مثل قرون الخرّوب فيخرج منها شيء شبيه بدقيق التّرمس حلو لذيذ الطعم ، له نوى . ومنها شجر يسمّى قومي ، يحمل شبيه السفرجل ، لذيذ الطعم يشبه طعم الموز ، وله نوى شبيه بغضروف العظم ، يأكله بعضهم معه . ومنها شجر اسمه فاريتي ، حمله شبيه بالليمون وطعمه يشبه طعم الكمّثرى بداخله نوى ملحم ، يؤخذ ذلك النوى وهو طريّ ، فيطحن فيخرج منه شيء شبيه بالسمن يجمد ، وتبيّض به البيوت ، وتوقد منه السّرج ، ويعمل منه الصابون ، وإذا قصد أكله وضع في قدر على نار ليّنة ، ويسقى الماء حتّى يقوى غليانه وهو مغطَّى الرأس ، ويسارق كشف الغطاء في افتقاده ، فإنه متى كشف القدر فار ولحق بالسقف . وربما انعقد منه نار فأحرق البيت ، فإذا نضج برّد ، وجعل في ظروف القرع ، وصار يستعمل في المأكل كالسّمن . ومتى جعل في غير ظروف القرع من الآنية خرقها . ويوجد بها من الثمرات البرّيّة ما هو شبيه بكل الفواكه البستانيّة على اختلاف أنواعها ، ولكنها حرّيفة لا تستطاب ، يأكلها الهمج من السّودان ، وهي قوت كثير منهم . وبها من الخضراوات اللَّوبياء ، واللَّفت ، والثّوم ، والبصل ، والباذنجان ، والكرنب ، أما الملوخيّة فلا تطلع عندهم إلا برّية ، والقرع عندهم بكثرة . وعندهم شيء شبيه بالقلقاس إلا أنه الذّ من القلقاس ، يزرع في الخلاء فإن سرق منه

--> ( 1 ) الجميز : ضرب من الشجر يشبه حمله التين . أحمر حلو كبير . انظر لسان العرب ، مادة ( جمز ) .